السيد محمد هادي الميلاني
158
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
كان في الطائرة ، فهل يقصر في الطريق أو في المقصد أو يتم ؟ اما على الأول فالظاهر أنه يقصر لأنه يسافر باختياره إلى مقصد مباح ، وهو بمنزلة إنشاء سفر جديد ، ويشمله عموم ( من سافر قصر ) وهو داخل في سبيل حق ومسير حق لأنه لا يلزم أن يكون أمرا راجحا . وأما على الثاني فحيث لا يمكن تنزيله منزلة سفر جديد يشكل الأمر . لكن التحقيق أنه يقصر ضرورة أن العنوان قصد المعصية ، وبزواله يزول الحكم بعدم التقصير ، وهو بذاته فرد للعام فيشمله حكمه . وقد تقدم أن موجودا واحدا يمكن أن يكون فردا للعام وللخاص في زمانين بل لو شك في أن العنوان واسطة في الثبوت أو يدور الحكم مداره كان الأمر كذلك ، فإنه لا مجال للاستصحاب مع عدم إحراز وحدة الموضوع . ما الحكم في طريق العودة ؟ هل المسافر القاصد للمعصية بعد أن نالها في مقصده وأراد الإياب إلى وطنه مثلا يتم أو يقصر ( 1 ) . قيل بالأول نظرا إلى أن الذهاب والإياب سفر واحد ، فإنه البروز والشخوص عن الوطن وذلك مستمر من المبدأ إلى المنتهى ويؤيده ان السفر التلفيقي سفر واحد ذو بريدين . وفيه : ان الموضوع لو كان طبيعي السفر المقصود لمن خرج
--> ( 1 ) من الواضح أن هذا ما لم ينو الإقامة في المقصد ، وإلا فلا إشكال في أنه يقصر في إيابه .